السيد كمال الحيدري

31

اللباب في تفسير الكتاب

المندوب إليه في القرآن نفسه ، ونشخّص المصاديق ونتعرّفها بالخواصّ التي تعطيها الآيات كما قال تعالى : ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَىْءٍ ) النحل ، 89 وحاشا أن يكون القرآن تبياناً لكلّ شئ ولا يكون تبياناً لنفسه ، وقال تعالى : ( هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ) البقرة ، 185 وقال تعالى : ( قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ) المائدة ، 15 وكيف يكون القرآن هدىً وتبياناً وفرقاناً ونوراً مبيناً للناس في جميع ما يحتاجون إليه ، ولا يكفيهم في احتياجهم إليه وهو أشدّ الاحتياج ! وقال تعالى : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) ( العنكبوت : 69 ) ، وأىّ جهاد أعظم من بذل الجهد في فهم كتابه ! وأىّ سبيل أهدى إليه من القرآن ! » « 1 » . والحاصل أنّ هذا المنهج يعتقد أنّه لا يمكن أن يكون القرآن مفتقراً إلى الغير في بيانه وتفسيره ، وكيف يتصوّر ذلك في حقّه وهو مشتمل على الدلالات البيّنة والعلامات الشاخصة على معانيه والكشف عن امّهات المعارف الإلهيّة ؟ ! 1 . دور الحديث في تفسير القرآن بعد أن اتّضح أنّ الطريق إلى فهم القرآن غير مسدود ، وأنّ البيان الإلهى والذِّكر الحكيم نفسه هو الطريق الهادي إلى نفسه حسب هذا المنهج أي إنّه لا يحتاج في تبيين مقاصده إلى غيره ، يأتي هذا التساؤل : ما هو دور الحديث في فهم القرآن الكريم ؟ والجواب : إنّ هذا المنهج وإن كان يعتقد أنّ القرآن يفسّر بعضه بعضاً كما ورد في بعض النصوص الروائيّة :

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 11 .